الجصاص
545
أحكام القرآن
وثلاثين وتحمدوا ثلاثا وثلاثين وتكبروا أربعا وثلاثين فلو جعلتموها خمسا وعشرين خمسا وعشرين فاجعلوا فيها التهليل ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : " افعلوا " . وروى سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قالوا : يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدرجات والنعيم المقيم ! قال : " كيف ذاك ؟ " قالوا : صلوا كما صلينا وجاهدوا كما جاهدنا وأنفقوا من فضول أموالهم وليست لنا أموال ، فقال : " أنا أخبركم بأمر تدركون به من كان قبلكم وتسبقون به من بعدكم ، لا يأتي أحد بمثل ما جئتم به إلا من جاء بمثله ، تسبحون الله في دبر كل صلاة عشرا وتحمدون الله عشرا وتكبرون عشرا " . وروى نحوه عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، إلا أنه قال : " تسبح في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وتحمد ثلاثا وثلاثين وتكبر أربعا وثلاثين " . وروى كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ، وقال : " وتكبر أربعا وثلاثين " . وروى أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في آخر صلاته عند انصرافه : " سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين " . قال أبو بكر : فإن حمل معنى الآية على الوجوب كان قوله : ( فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس ) على صلاة الفجر ، ( وقبل الغروب ) على صلاة الظهر والعصر ، وكذلك روي عن الحسن : ( ومن الليل فسبحه ) " صلاة العتمة والمغرب " ، فتكون الآية منتظمة للصلوات الخمس ، وعبر عن الصلاة بالتسبيح لأن التسبيح تنزيه لله عما لا يليق به ، والصلاة تشتمل على قراءة القرآن وأذكار هي تنزيه لله تعالى . آخر سورة ق .